الصالحي الشامي
132
سبل الهدى والرشاد
قال ابن عباس : فاتي بكنانة ، والربيع ، وكان كنانة زوج صفية ، والربيع أخوه أو ابن عمه ، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أين آنيتكما التي كنتم تعيرونها أهل مكة ؟ " . وقال ابن عمر : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعم حيي " ما فعل مسلك حيي الذي جاء به من النضير ؟ " فقال : وقال ابن عباس : قالا : " هربنا ، فلم نزل تضعنا أرض وترفعنا أخرى ، فذهب في نفقتنا كل شئ . وقال ابن عمر : أذهبته النفقات والحروب ، فقال " العهد قريب ، والمال أكثر من ذلك " . وقال ابن عباس : فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنكما إن تكتماني شيئا فاطلعت عليه استحللت به دماءكما وذراريكما " . فقالا : نعم . وقال عروة ومحمد بن عمر فيما رواه البيهقي عنهما : فأخبر الله عز وجل رسوله - صلى الله عليه وسلم - بموضع الكنز ، فقال لكنانة " إنك لمغتر بأمر السماء " . قال ابن عباس : فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من الأنصار فقال : " إذهب إلى قراح كذا وكذا ، ثم ائت النخل فانظر نخلة عن يمينك ، أو عن يسارك مرفوعة فاتني بما فيها " فجاءه بالآنية والأموال ، فقومت بعشرة آلاف دينار ، فضرب أعناقهما ، وسبي أهليهما بالنكث الذي نكثاه . وقال ابن إسحاق : أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكنانة بن الربيع ، وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله عنه فجحد أن يكون يعلم مكانه ، فاتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجل من يهود ، قال ابن عقبة : اسمه ثعلبة وكن في عقله شئ ، فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنانة : " أرأيت إن وجدناه عندك ، أقتلك ؟ " قال : نعم ، فامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخربة فحفرت ، وأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله عما بقي ، فأبي أن يؤديه ، فامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزبير بن العوام ، فقال : " عذبه حتى تستأصل ما عنه " فكن الزبير - رضي الله عنه - يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى محمد بن مسلمة ، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة . ذكر إرادته - صلى الله عليه وسلم - إجلاء يهود خيبر عنها كنا وقع شرطهم ، ثم إقراره إياهم يعملون فيها ما أقرهم الله وإخراج عمر ابن الخطاب لهم لما نكثوا العهد روى البخاري والبيهقي عن ابن عمر ، والبيهقي عن عروة وعن موسى بن عقبة : أن خيبر لما فتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سالت يهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقرهم فيها على نصف ما